جيمس بيلي فريزر
69
رحلة فريزر إلى بغداد
الممدود على الخالص فيها ، وقد تعجبت حينما عمد دليلانا فيها إلى تركها إلى يسارنا والتمادي في السير على الضفة الشمالية . وبعد ذلك مررنا بعدة قرى تستقي ماءها من الخالص ، ويتكوّن سكانها كلهم من العرب . وقد كان بالقرب من إحداها مخيم كبير من منازل الأعراب فسرني أن أرى الجدول يحجز بيننا وبينه . وكانت هناك منازل أخرى تنتشر بعيدا وقريبا إلى مسافة كبيرة ، وعند ذلك اتضح لي أن الدليلين عمدا إلى تعقيب الضفة الشمالية من الجدول على طول هذه المسافة ليتحاشيا المرور بها أو بما يقرب منها . وقبل أن نصل إلى هذه القرية بقليل استدعاني أحد خدامي من الخط الأمامي في السير إلى الوراء لمراقبة الدليلين اللذين أصبح تصرفهما غريبا على حد قوله ، إذا لم يكن مريبا . إذ انضم إليهما رجل آخر من الأعراب كان يركب فرسا جميلة فأفزعنا أن نسمع بأنّ شيخا آخر يمنعه قلقه على سلامتنا من البقاء وراءنا ، ولكنه قفل راجعا لأهله فقيل لنا إنه وجد البلاد غير آمنة . على أن تردد الدليلين الباقيين وتخلفهما إلى ما وراء القافلة هو الذي كان يفزع خادمي . وحينما عوتبا على عدم التفاتهما إلى شؤون السير والطريق أجابا بفزع غير يسير بأن هناك كثيرا من خصومهما العرب في هذه الأنحاء . ثم تقدما بأنواع مختلفة من الطلبات للبخشيش أو الهدايا . فوجدت من الأحسن أن أتصنع الحزم والغضب ، بينما تفوه أحد خدامي بكلمة أو كلمتين للتملق . وما بين هذه وتلك اقتنعا بمتابعة السير مع كثير من الإحجام مرددين كلمة إن شاء الله عدة مرات ، ومبدين كثيرا من علامات التخوف . ولم ينفع ذلك كله في تهدئة المخاوف التي كانت تساور رجالي الذين لم يستطيعوا كتمان قلقهم حينما كانوا يتصورون أنهم يمكن أن يضربوا في هذه الجهات ويجردوا من ملابسهم ، إذا لم يقتلوا بدم بارد . ولم تكن حالتي الفكرية أنا على أكثر من ذلك هدوءا واستقرارا ، فلم يكن بوسعي أن أحلم فيما إذا كان تصرف الدليلين مبنيا على الخوف أم على الرغبة في المساومة واستغلال المخاوف التي قد يثيرانها فينا . فمرت علينا ساعات ثلاث ما بين منزل الأعراب الذي مررنا به وظهور النخيل المحيط بالقرية ، التي كان علينا أن نقضي ليلتنا فيها ، في الأفق البعيد فكانت أشد